الرئيسيةمختاراتأحمد أحداد يكتب : غريزة البقاء
مختارات

أحمد أحداد يكتب : غريزة البقاء

في ظل هذه الظروف الإستثنائية التي يمر بها العالم، والمتمثلة في فيرس كورونا هذا اﻷخير أبان عن عديد من التناقضات التي كانت خفية، على شكل نفاق اجتماعي واضح.

حتى الآن ما زال اﻷمر غير واضح بالنسبة لك عزيزي القارئ، حسنا سأوضح وجهة نظري بدءا بمسألة استغلال الخلفيات والمرجعيات بشتى أنواعها، الآن يسارع ذوو الخلفية الدينية المحضة إلى إثبات نظريتهم الدينية عن طريق تفسير الظاهرة لاهوتيا.

وبذلك يقولون أن هذا غضب من الله، لكن لنرجع إلى بداية ظهور الفيروس في مدينة ووهان الصينية مع العلم أن قبل ظهوره كانت تمارس جميع أنواع التعذيب والقتل على مسلمي الإيغور، مما أدى بمناصري النظرية الدينية (الإسلاميين) باعتقاد أن اﻷمر عقاب من الله لدولة الصين نظرا لما تمارسه في حق شعب الإيغور.

لكن سرعان ما ستتبدد هذه النظرية وتضع أصحابها في مأزق إذ عليهم إيجاد تفسير لانتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم مما نتج عنه منع الممارسات والعقائد ذات الطابع الجماعي.

.. العلمانيين والملحدين :

نفس اﻷمر ينطبق على العلمانيين والملحدين الذين يؤمنون بالعلم وحده باعتباره مطلق ولا حدود له (مع العلم أن إمكانيات العقل البشري محدودة ) ويقولون بأنه الوحيد القادر على أن يخلص البشرية من الوباء المستجد، حتى اﻵن أصبح العلم هو الآخر هاجزا أما هذا الفيروس المجهري الفتاك.

من خلال ماسبق ذكره يمكن استناج أن البشرية بحاجة إلى العلم مع الإيمان بوجود الله خالق هذا الكون الشاسع، حتى وإن توصل العقل البشري إلى دواء لهذا الوباء فذلك بتسخير إلهي.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية نرى أن هناك عديد من التنازلات السياسية والثقافية والدينية وحتى الإقتصادية، أصبح الكل متعاونا بدل ” حرب الكل ضد الكل”.

توقفت الحروب والعداوة أصبحت شبه منعدمة، الكل مشغول لإيجاد حل لهذه المعضلة، لكن لنتساءل: لماذا كل هذا التعاون والتضامن بين كل الشعوب دون الإكتراث للإختلافات وحتى الخلافات على جميع المستويات ؟

سنجد الجواب في قصيدة “سينارو جاهز ” للشاعر ” محمود درويش “، خاصة في مشهد السيناريو الذي تحدث عن تعاون عدوين لقتل أفعى وأفلحا في ذلك لكن دون تبادل تهاني ولا كلمات شكر بينهما، هنا سنتسأل لماذا ؟

يجيب “درويش “: ‘ ﻷن الغريزة كانت تدافع عن نفسها لا نحن، والغريزة ليست لديها أديولوجيا‘.

 

قبل ظهور الفيروس المستجد، ألم يكن بوسعنا كبشر أن نتعاون ونتضامن كما اليوم؟ لا ننكر المجهودات التي قام بها العديد من اﻷشخاص الذاتيين والمعنويين، من أجل تجاوز هذه اﻷزمة.

لكن هذا ليس حبا في الخير كما يبدو للبعض بل خوفا من الموت، لذلك ظهرت غريزة البقاء لتطفو على السطح وتظهر التناقضات البينفسية للكائن البشري.

تضامن.. وتعاون :

على الصعيد المحلي رأينا تضامن وتعاون منقطع النظير بين كل مكونات المجتمع، إلا أنني شخصيا ما زلت أتحفظ على هذا التعاون والتضامن في ربطه بمستوى الوعي الإنساني، ربما يسألني سائل، لما كل هذا التذمر؟

حسنا، المساعدات التي قدمها أغنياء الدولة ومسييروها ومشاهيرها بل وحتى بعض من العامة كان بالإمكان تقديمها في السابق ودون انتظار ظهور أي فيروس أو وباء، بكل بساطة الفقراء والمحتاجون كانوا دائما موجودون ولا زولوا موجدين وسيستمرون في الوجود إلى ما لانهاية.

لكن قبل ظهور الجائحة لم يكن خروج الفقير يشكل أي خطر على الغني والمسؤول، بما أن الجميع متشبت بالحياة فإن غريزة البقاء دفعت الكل إلى مساعدة اﻵخرين من أجل بقائهم داخل بيوتهم ما دام اﻷمر يرجح كافة بقائه على قيد الحياة بنسبة كبيرة.

فريق سلسلة لقاء مع الموجه
سعيد العبيوي حاصل على شهادة الاجازة الاساسية في شعبة الدراسات الفرنسية بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمراكش ويتابع دراسته حاليا بسلك الماستر تخصص فرنسية. شارك في مجموعة من الملتقيات الخاصة بالتوجيه التربوي. كما يعد المشرف العام على قناة #سلسلة_لقاء_مع_الموجه التي يصل عدد متابعيها إلى 000 20 متابع ومتابعة.

تعليق واحد

  1. نظرية في محلها ، وكدا تعالج موضوع العصر وتداعياته.
    شكرا لك ومزيدا من العطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: